محمد راغب الطباخ الحلبي
30
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الآستانة وجم غفير من الخدم والعبيد والجواري السود والبيض ، وكان ينفق عليهم نفقة واسعة بسخاء زائد . وينقل عنه أنه كانت توفيت إحدى زوجاته ، وبعد وفاتها أراد أن يتزوج بسيدة من بنات الأعيان ، فخطبها فاشترطت لقبولها أن لا يضرها بواحدة ، فوعد بذلك ، وبعد زمن قليل جاء بأربع حظيات في آن واحد ، فذكرته بوعده عاتبة ، فتبسم وقال لها : إنني لم أخلف ، وعدت بأن لا آتيك بواحدة أما هؤلاء فأربع . وكان يأذن لعبيده في التجارة سفرا وحضرا فيستفيدون من ذلك أموالا جمة ، فكان يعتقهم ويزوجهم ممن عنده من الجواري ويهبهم من أملاكه وعقاراته ، فصار لعتقائه وعتقاء عتقائه أملاك وقفوا منها جملة وافرة لم تزل عامرة إلى الآن . وبلغ من عطفه عليهم أنه شرط في كتاب وقفه الكبير أن يكون جميع ما يستحقه أولاده وأعقابه بعد انقراضهم لعتقائه وأعقابهم . وكان الكثير منهم قد حج إلى بيت اللّه الحرام ، ويحسنون القراءة والكتابة ولهم خطوط جلية جميلة ، وقطعوا في عهد مولاهم شوطا بعيدا في الوجاهة بحيث صاروا يعنونون بعنوان آغا مثله ، وأولادهم يلقبون بلقب جلبي كأولاده . والمعروف من عتقائه الذكور إبراهيم آغا وابنه محمد جلبي والحاج سليمان آغا والحاج صالح آغا . ومن جملة من مات قبله من عبيده وخلف أموالا وأملاكا عادت لمولاه بالولاء مملوكه الشهير الحاج علي آغا الملقب بالكوله ، وكان لمملوكه هذا عبيد وعتقاء أيضا منهم عبد اللّه آغا وأولاده الحاج عثمان آغا أحد الواقفين ، وإبراهيم آغا ، ومنهم سليمان جلبي . ولم يزل المترجم على وجاهته وحرمته وحشمته ورخاء عيشه وسخاء يده ومبراته إلى أن توفاه اللّه تعالى في السابع والعشرين من شهر شوال سنة ألف وماية وسبعة وسبعين ، ودفن في تربة العبّارة ، وجاء تاريخ وفاته ( في جنان الخلد موسى قد منح ) 1177 رحمه اللّه تعالى وأجزل ثوابه . والمشهور من أولاده الذكور ستة ، وهم الحاج عيسى آغا ، والحاج عبد اللّه آغا ، والحاج خليل آغا ، والحاج زكريا آغا ، والحاج مصطفى آغا ، والسيد إبراهيم جلبي ، وله ولد سابع اسمه أحمد آغا توفي شابا قبل وفاة والده بسنة ، وذريته الموجودة الآن هي من نسل الأول والثاني والثالث لا غير .